الأحد 11 ذو القعدة 1442 هـ الموافق 20 حزيران 2021 م

الاتجار بالبشر مشكلة عالميّة

تاريخ الإضافة الأربعاء 20 حزيران 2012 9:47 ص    عدد الزيارات 953    التعليقات 0

      


ريشارد ميلز جونيور (القائم بالاعمال في السفارة الاميركية في لبنان)

كتب الرئيس أوباما مؤخراً: "اننا نقف مع كل الذين يتم احتجازهم للقيام بعمل اجباري، ونحن نقرّ بالأشخاص والمنظمات والهيئات الحكومية التي تعمل على مكافحة الاتجار بالبشر. إننا نجدّد التزامنا بوضع حد لهذا الانتهاك لحقوق الإنسان الذي لا يمكن تبريره". إننا، في الولايات المتحدة، نبذل جهدا سنويا لتوثيق حوادث الاتجار بالبشر والعمل على مكافحة هذا النوع من الرق الحديث والاتجار بالبشر في كافة أنحاء العالم من خلال اصدار تقرير من وزارة الخارجية حول الاتجار بالبشرالذي صدر بالأمس متضمنا التقرير الخاص بلبنان. إن حكومة الولايات المتحدة تعتبر بأن الاتجار بالبشر ينطوي على سلوك يجعل شخصا في حالة يجد نفسه فيها مجبرا على العمل أو على القيام بعمل جنسي ذات هدف تجاري. إن ما يقارب المئة والخمسون بلدا هم مشتركون في بروتوكول الامم المتحدة الخاص بالإتجار بالبشر، ولكن التقديرات تبيّن لنا بأن ما يقارب السبعة وعشرين مليون رجل وامرأة وطفل في جميع أنحاء العالم يمكن أن يكونوا ضحايا هذا الاتجار.

تقع على جميع الحكومات مسؤولية مكافحة الاتجار بالبشر وحماية أولئك الذين أسيئت معاملتهم ومعاقبة الذين قاموا بالإساءة. لذلك، فإننا نركز، على مدار السنة، جهودنا ليس فقط في مكافحة هذه الجريمة ضمن حدودنا، إنما أيضا على الشراكة مع الحكومات في مختلف أنحاء العالم فيما هم يعملون للقضاء على الرقّ الحديث. ليس أي بلد بمنأى عن هذه الجريمة، ولبنان ليس استثناء. فالولايات المتحدة هي شريك في هذا التزام وسوف تواصل العمل مع الحكومة اللبنانية والمجتمع المدني للمضي قدما في هذا النضال.

فيما نؤكد على أهمية هذه المسألة كجزء من سياستنا الخارجية، نحن متفائلون بناء على مؤشرات التغيير الحاصل في لبنان فالحكومة اللبنانية والمجتمع المدني قاموا بخطوات هامة باتجاه التعامل مع قضية الاتجار بالبشر. ففي شهر آب من العام 2011، وافقت الحكومة اللبنانية على القانون 164 الذي يوسَّع تعريف الأفراد الذين يعتبرون ضحايا الاتجار بالبشر. جنبا إلى جنب مع الجهود التي تبذلها الحكومة، فالمجتمع المدني أصبح مهتما على نحو متزايد، وبدأت المنظمات غير الحكومية والقواعد الشعبية حملات لرفع مستوى الوعي حول الاتجار بالبشر. فالقوانين حول هذا الموضوع لن تكون ذات فائدة إذا لم يكن المجتمع على دراية بهذه المشكلة.


ما يقارب المائة والثلاثون بلدا قاموا بسنّ قوانين لمكافحة الاتجار بالبشر بما يتفق مع "بروتوكول باليرمو"، الذي أسس لثلاثة أعمدة تتمحور حول الضحايا وهي: المنع والوقاية والملاحقة كنموذج لمكافحة الاتجار بالبشر، والذهاب قدما نحو عمود رابع وهو الشراكات، خاصة الشراكات بين الحكومات التي سوف تضاف إلى الزخم العالمي من أجل مكافحة هذه الآفة.

إن هكذا شراكات سوف تتيح لنا ولغيرنا من الحكومات، بما فيها لبنان، تبادل الابتكارات والممارسات الواعدة التي نجحت في وقف المتاجرين بالبشر وحماية الناجين منهم. هذه الشراكات سوف تساعد على التعاون في تعقّب الإتجار عبر الحدود من المصدر حتى الوجهة، وكذلك اتخاذ إجراءات صارمة ضد مرتكبي هذه الجرائم في البلدان المرسلة والمستقبلة. إن الجهود المبذولة لمكافحة الاتجار بالبشر لا يمكن أن تكون بشكل آحادي وبالمستوى ذاته من المقاربة في كافة الحالات لأن طبيعة ومدى انتشار الاتجار بالبشر يختلف من بلد إلى آخر، ومع ذلك، فإنه من المهم بالنسبة لجميع البلدان تشارك المعلومات وتحديد أفضل الطرق وأكثرها فعالية.

فيما الحكومات تعمل على وقف هذه الجريمة داخل حدودها، يمكن للشراكات تحسين تدفق المعلومات وتعزيز مفاهيم شاملة وأكثر دقة حول الرق الحديث. هذه المعرفة تنعكس في التقارير حول كل بلد يشمله تقرير الحكومة الأميركية السنوي حول الاتجار بالبشر.

يقيَّم هذا التقرير معظم حكومات العالم حول تقدمها في مكافحة الاتجار بالبشر بناء على مجموعة من المعايير التي تتفق بشكل عام مع إطار مكافحة الاتجار المنصوص عليه في بروتوكول باليرمو. وفيما تمكَّنت بعض الحكومات من تحقيق هذه الاهداف، البعض الآخر لم يمكنه ذلك، ولكن التقرير يؤكد، في النهاية، أن جميع الحكومات، بما في ذلك حكومتنا، تحتاج إلى بذل المزيد من الجهد.

وكما أننا في الولايات المتحدة ننظر إلى كيفية قيام حكومتنا بما يمكن لتحسين طريقة مقاربتها للرقّ الحديث، فإننا ندعو الحكومات الأخرى أيضا إلى اتخاذ الخطوات اللاحقة في هذه القضية. من هنا، نحن نشجع الحكومة اللبنانية على تنفيذ القانون الجديد الخاص بمكافحة الاتجار بالبشر من خلال المضي قدما في اعتماد اللوائح التنفيذية للقانون 164، التي يجري النظر فيها حاليا من قبل مجلس الوزراء، كما نشجع الحكومة على التحقيق بجرائم الاتجار بالبشر وملاحقتها، وإدانة مرتكبي الاتجار بالبشر ومعاقبتهم؛ ووضع تعديل لقانون تمديد الحماية القانونية للعمال الأجانب والمحليين للحد من هشاشة وضعهم، وتطبيق القانون الذي يسمح للعمال الأجانب والمحليين بالاحتفاظ بجوازات سفرهم، وإعادة النظر في برنامج التأشيرات الخاصة بـ "الفنانات"، والتي غالبا ما تستخدم من قبل أشخاص يتاجرون بالنساء لممارسة تجارة الجنس.

على المستوى المجتمعي والحكومي، فإننا نشجع لبنان على السعي لمعاملة افضل للعمال الذين يبلّغون عن انتهاكات. في كثير من الأحيان، يتم احتجاز العمال الذين يبلغون عن المشاكل واعتقالهم بتهمة انتهاك قوانين الهجرة، وبالتالي فان هذه الممارسة لا تشجع العمال على التبليغ عن الانتهاكات. في عالم مثالي، يجب ألا يواجه العمال الأجانب الإساءة وسوء المعاملة ابدا على يد أرباب عملهم.

وفيما نعمل على تعزيز قدرتنا على مواجهة هذا التحدي، فإن الولايات المتحدة تقف على أهبة الاستعداد للعمل مع الحكومات حول العالم لمعاقبة أولئك الذين يصطادون الفئات الأكثر ضعفا، ولجعل الوعد بالحرية حقيقة لجميع الضحايا.


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

الأسم: * البريد الإلكتروني:
تعليق: *
رمز الحماية: *  تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.

 

 

  

 

   

        

  

 

  

 

إضغط هنا 

 

 

 

  

  

  

      

       

      

 

      

    

   

         

               

     

             

   

           

 «  حزيران 2021  » 
MoTuWeThFrSaSu
 123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
282930 
إلى الأعلى

Designed and Developed by

Xenotic Web Development