السبت 29 ربيع الثاني 1443 هـ الموافق 4 كانون الأول 2021 م

المرفأ المدمّر احتضن تمثالاً من حطام المدينة: علامة انتصار بيروت على من تآمر عليها

تاريخ الإضافة الخميس 29 تشرين الأول 2020 7:08 ص    عدد الزيارات 315    التعليقات 0

      

 

النهار - بيروت، الرابع من آب 2020، الساعة السادسة وسبع دقائق. لحظة، توقّف عندها الزمن في بيروت وأبنائها. لحظة قذف عصف الانفجار المدينة، بزجاجها ومبانيها وذكرياتها. 

 

حين وقع الانفجار المأسوي، كانت الفنانة والناشطة الاجتماعية حياة ناظر في طريقها إلى بيروت. هالها ما رأت، وبكت بحرقة. وفي غمرة الألم والحسرة، تبلورت لديها فكرة تمثال يرمز إلى بيروت المرأة، كانت بدأت تحضّر له في وقت سابق.

 

لم تعد تذكر حياة التفاصيل. هي أصلاُ غير مهمّة، بالنظر إلى ما حلّ بالمدينة وبسكانها. الانفجار المدمّر خلّع أبواب المدينة وترك أثراً بالغاً في قلوب اللبنانيين. "أصابتني صدمة قوية، ودخلت في حالة إنكار"، تقول ناظر لـ"النهار"، "كلّ اللبنانيين صُدموا". راحت تساعد أبناء المدينة المنكوبة في رفع الركام وإزالة آثار جريمة المرفأ، وبدأت تجمع حطام الزجاج والحجارة والأخشاب.

 

قطعة فوق أخرى، راحت معالم التمثال الذي نال اهتمام الصحافة العالمية، تظهر جليّة. بقيت المرأة التي اتّخذت من محيط المرفأ منبراً لها، ترفع فيه العلم اللبناني ويتطاير شعرها في الفضاء، بلا اسم. "أردت أن نتشارك في العمل"، تقول ناظر، "هوذا مفهوم الفن الخاص بي". وبين "بيروت"، و"الحرية"، و"الحياة المهشّمة"، و"سيدة الثورة"، وغيرها من الأسماء التي أغدق بها رواد مواقع التواصل الاجتماعي المنصات الالكترونية، صار التمثال، المشابه لصورة "ماريان"، رمز الثورة الفرنسية، رمزاً للمدينة المنكوبة، وللحياة التي ضاقت بأبنائها، وللأحلام التي أُجهضت عنوة.

 

عند قدمي التمثال، ترقد عقارب ساعة توقّفت عند السادسة وسبع دقائق، عثرت عليها أبو ناظر بين الركام في منطقة مار ميخائيل. ستبقى تلك الساعة، بزجاجها المحطّم وإطارها المهشّم، رمزاً لجريمة ارتُكبت بحق اللبنانيين، ولساعة سوداء غيّرت معالم بيروت، ومحت جزءاً من ذاكرة اللبنانيين الجماعية.

 

تبحث ناظر اليوم عن قطعة أرض صغيرة، في محيط المرفأ، لبناء نسخة أكبر من التمثال. أبناء منطقتي الجميزة ومار ميخائيل قدّموا لها قطعاً من ذاكرتهم: باب خزانة خشبية دوّن عليه أحدهم أحلامه يوم كان صغيراً؛ قدّاحة قدّمتها سيدة مسنّة، كانت لزوجها الذي استشهد في الحرب الأهلية؛ لعبة توقّفت الشركة المصنّعة لها عن تصنيعها، وغيرها. كلّها عناصر تحمل حميمية أبناء المدينة المنكوبة، تسعى ناظر لجعلها "علامة انتصار بيروت على كلّ من تآمر عليها".

 


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

الأسم: * البريد الإلكتروني:
تعليق: *
رمز الحماية: *  تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.

 

 

  

   

        

  

 

  

 

إضغط هنا 

 

 

 

  

  

  

      

       

      

 

      

    

   

         

               

     

             

   

           

 «  كانون الأول 2021  » 
MoTuWeThFrSaSu
 12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
2728293031 
إلى الأعلى

Designed and Developed by

Xenotic Web Development