الثلاثاء 3 ربيع الثاني 1440 هـ الموافق 11 كانون الأول 2018 م

( أبوالزوز ): حابب نام وما قوم !.. بقلم : خليل إبراهيم المتبولي

تاريخ الإضافة الخميس 6 كانون الأول 2018 5:41 م    عدد الزيارات 52    التعليقات 0

      

 

[6:13 PM, 10/26/2018] Ziad Abou Absi: حابب نام وما قوم حتى صير قول : 

                                                               انا متل أ.... . وحياة خليل ومين جمعنا من غير ميعاد.

[6:13 PM, 10/26/2018] Khalil: أنا بالميعاد

[6:28 PM, 10/26/2018] Ziad Abou Absi: طلاع عالميه وميه 

 

بهذه العبثية كنّا نتحاور ونتناقش عبر الواتس آب ، منذ أقل من شهر  من رحيله كان زياد أبو عبسي يرى نومه ، أو بالأحرى يطمح ويرغب بالنوم ، لماذا ؟ هل لأنه تعب من الحياة  أم من مرضه أم من الناس أم من القدر ... لا أحد يعلم ! لا أحد يعلم ، لِمَ شخص مثله يريد أن ينام وهو يحمل في قلبه الطيبة والمحبة والصدق والشفافية ، وروح المرح والفكاهة ؟ وفوق ذلك كله كان يفرح  بحلمه ، ويتخيل حياته المسرحية ...

 شخص يحمل فكرًا نيّرًا ، ومعرفةً وذكاءً، وموهبةً وشجاعةً أخلاقيةٍ ، ومروءةً ، ينام ؟ 

شخصٌ ثبّت أقدامه وحفر لنفسه مكانًا في المجتمع ، وفي الفضاء المسرحي والتمثيلي ، ينام ؟ 

نعم ، نام ! نام أبو الزوز كما أحب وأحببنا أن نناديه ، مسدلًا الستارة عن ضحكته التي ما فارقته والتي كانت مصاحَبة بأجمل التحيات الممزوجة بعبق الشارع ، وروح التمرد . لقد كان متمردًا على كل شيء ، ولكنه كان يفلسف هذا التمرد بجنون الإنشطار المعصوم بوجوه ممسوخة . نام ولا ندري إن كان راضيًا عن نفسه أم لا ؟ لكن مَن ينام بهذه الطريقة بالأغلب راضٍ ومرتاح ، وهو بحاجة ماسّة بعد الرضى إلى هذه النومة ...

رغم كل الصخب الذي كان يحدثه حوله ، جاءه النوم بغتةً ، وبدأ جسده يصارع نوبات الحرارة والبرد ، وصقيع قاتل هطل على جسده الضخم حتى أضناه وبدأت الرعشات واصطكاك الأسنان ورجفان الأطراف وصقيعها ، وشحوب الوجه ، وازداد الهلع والهذيان ، وراحت صور الأحباب تظهر ،  وتجمّدت نظراته وذهُلَت ، وراحت ترمي على الكون ظلالها الوامضة والثقيلة والمتعبة من أرق الزمن الذي صار يبطىء كي يتابع موته لحظة بلحظة ، وعمره ينسحب بهدوء ليدخل زمنًا وعالمًا جديدًا ،  حتى وثب القلب من مكانه وصمت ونام ،  نام خارج المكان والزمان ، وترك لنا المكان والزمان ثقيلان خاويان ...

يشتدّ بكاؤنا على ( أبو الزوز) عندما نقيس مسافات الحب بيننا وبينه ، وعندما تتأرجح الذكريات على تاريخ عطاءاته الفكرية والفنية والإجتماعية والإنسانية ، وعلاقته مع الناس ، وطلبه الدائم إلى القراءة ، والإهتمام بالثقافة والمعرفة ، يشتدّ بكاؤنا عندما نسمع إسم محمود ( محمودات ) ، وننصت إلى إدوارد وهو يحلل ، وإلى أبو الزلف وهو يرفض التقاليد والعادات ، وإلى باقي الشخصيات التي لعبها وأصبحت بصمة في تاريخ المسرح اللبناني ، بينه وبين المسرح عشق لا يوصف حتى أبدع بإخراج أعمال شكسبير ، وتخصّص فيه ، وأصبح مرجعًا بذلك . كما عشقته الشاشتان الذهبية والفضية أيضًا ، عشقت قلبه الطيّب وتقاسيم وجهه الطفولية الجميلة ، إنما رغم ضآلة الأدوار التي جسّدها على هاتين الشاشتين إلا أنه أبدع فيها وأتقنها باحتراف .

نام ( أبو الزوز) ولم يبق منه إلا ذكراه ، ولم يبق منه إلا أفكاره ، شغر مكانه ولا أحد يستطيع أن يملأه ، الأمكنة والروح تصرخ نومه وغيابه ، فاجأنا بما ليس في الحسبان ، وما ليس في الترقّب ، على ما يبدو أنّه  أخذَ قرار النوم ليتحرّر من حياته  ومن الأمكنة ، ومن الوجوه ، نام ، وذهب إلى حلمه الجديد . 

هكذا وبكل قسوة انتزع النومُ ( أبو الزوز) من بيننا ، وجرحنا ، وراح يتحدّانا  كي نجد تفسيرًا لنوم المحبين من دون إذن ، أو من دون سابق إنذار . يأتي القدر كالصاعقة ويضرب ، نحزن ونبكي ،  نتحسّر ونتألم ... 

النائمون يفرحون أم يحزنون قبل أن يناموا ؟ لا أحد يعلم اللحظات القاطعة قبل النوم ، النوم ممزوج بالعمر ، والعمر رهن الوداع ،  وهذا العمر من نسج الخيال ... 

أبو الزوز يا صديقي العزيز ، لقد سرقك النوم باكرًا ، وهذا النوم لا يريد أن نكمل الطريق سويًا ، ونكبر معًا ونشيخ معًا ، كي نشهد على شريط عمرنا القلق والثائر والمتمرد ، أبو الزوز لم أكن أتصوّر أنني سأكتب عن نومك في يوم من الأيام  ، لأنني كنتُ اخالك لا تنام ، ولم أكن أتصوّر أنني سأفتح هاتفي الجوال يومًا من دون أن أرسل لك تحيّاتي الصباحية ، أو أن أهاتفك ، أوتهاتفني ، أو ترسل إلي رسائل نصية ، أو صور لحسناوات صديقي العزيز ، لا مثيل لطرافتك ولفكرك ... 

هناك حيث هو سما كالحمام وشرح أسرار السلام  وقَبِلَ بالمقام ،  وأعلن عن بدء فصل الختام ، وكما أراد وتمنى (أبو الزوز)  نام وما قام ... 

 

التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

الأسم: * البريد الإلكتروني:
تعليق: *
رمز الحماية: *  تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.

 

 

   

        

  

 

  

 

  

  

 

   

صدر العدد الجديد من مجلة كل الفصول

 

 

    

 

  

 

    

 

 

 

  

 

 

   

    

 

 

    

 

  

        

            

 

 

     

 

 

  

        

   

         

 «  كانون الأول 2018  » 
MoTuWeThFrSaSu
 12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930
31 
إلى الأعلى

Designed and Developed by

Xenotic Web Development