الخميس 6 ربيع الأول 1442 هـ الموافق 22 تشرين الأول 2020 م

جون عصفور

تاريخ الإضافة الأربعاء 14 كانون الثاني 2015 9:09 ص    عدد الزيارات 949    التعليقات 0

      


جون ميخائيل عصفور
، شاعر ومترجم وأستاذ جامعي وناشط في حقوق الإنسان، ولد في قرية عيتانيت اللبنانية عام 1945. فقد بصره وهو في الرابعة عشرة من عمره اثر انفجار قنبلة في وجهه (1958) وفي الثانية والعشرين من عمره هاجر إلى كندا وهناك قام بتدريس اللغة الإنكليزية في مونتريال وحاز الدكتوراه من جامعة ماكجيل ودّرس الأدب الإنكليزي لمدة 12 سنة في ماكجيل وكونكورديا وغيرها من الجامعات.

له خمس مجموعات شعرية في الإنكليزية واثنان في العربية: «نيسان» (1976) و»سمكة من أعلى السطح» 1992 و»حقول دمي» (1997) و»في تحولات عشتار» (2011). و»معصوب العينين» (2011)، إضافة إلى كتابه القيم «حريق الكلمات- أنطولوجيا الشعر العربي الحديث (1945-1987)» وصدر عام 1995. وهذا الكتاب اعتبر حجر الزاوية في إرثه الأدبي كما يعتمد كمرجع في العديد من الجامعات في أوروبا وأميركا. وترجم بالاشتراك مع اليسون دورتش قصائد مختارة لمحمد الماغوط بعنوان «الفرح ليس مهنتي» (1994) نشر بالإنكليزية. وفي العربية اصدر «أرض البنادق والورود» وشاركه في ترجمته حاتم سليمان (2000) عن دار بيسان. و «سمكة من أعلى السطح» من ترجمته ومشاركة عبد الحكيم أجهر ومراجعة ممدوح عدوان (2000) دار بيسان. و «حريق الكلمات» ترجمة منى فاضل (2002) دار أمواج.

توفي جون عصفور في تشرين الثاني الماضي (نوفمبر) 2014 في مونتريال، كندا اثر صراع مع مرض السرطان ولم يدر برحيله إلا قلة من أقاربه وأصدقائه فلم يكتب عنه في لبنان والعالم العربي على خلاف كندا التي رثاه فيها نقاد وشعراء كنديون وأنغلوساكسون.

غادر جون عصفور هذا العالم بصمت وتكتم. وتلاشى في الفراغ الذي ملأه غير مرة بالقصائد والكلمات. وصل إلى كندا متسلحاً بحيوية بلاد الشمس وبتلك العبارة لجيمس جويس «بالنسبة للعيون فأنها تحقق لنا شيئاً. ولكن لديّ الكثير من العوالم لأبدعها وأنا أفقد واحداً منها». وطفق يردد: «لست أعمى ولكن عيناي لا تعملان». ويضيف: « لكوني أعمى جعلني ذلك أدرك مبلغ مشاكل الإنسان في العالم. إدراك مشاكل العيش مع الألم والتوتر والقلق». لذلك كان كتابه «معصوب العينين» 2011 رحلة شخص أعمى إلى أرضه الجديدة التي يعوقها الصعاب والحواجز والتميز عن التواصل. غياب الصوت والصمت المستحيل واختفاء الضوء.

نظم جون عصفور مؤتمرين في كندا عام 2005 وعام 2007 للمهاجرين العرب وتناولت حقوقهم وواجباتهم. وكان رئيساً للجنة الاستشارية لشؤون العرب المسلمين لصالح وزارة التعددية الثقافية الكندية (2001-2004) ورئيساً للاتحاد العربي الكندي (1996-2002). وتوج كناشط في مجال حقوق الإنسان بجائزة التقدير الأسمى من رئيس الوزراء الكندي. ونال جون عصفور جوائز عدة على إنجازاته الأدبية نذكر منها جائزة بريساني الأدبية، وجائزة جوزف ستافورد (مجلس كندا للفنون) وجائزة غلاسكو للترجمة (1990) .

كان يسير في الشارع بثقة البصيرة. يعزف على العود بمهارة وإرهاف. يكتب قصيدة لأولاده وينهيها بالقول: «يا الله القصائد تذهب إليك /أما الضحكات فلي وحدي». يتذكر وطنه بأسى ويكتب «ما عاد وطناً بل مجرد مساحة من الأرض يعيش عليها أربعة ملايين مكتئب».

وفي رحيله كتبت الأديبة الكندية آن دايموند أنها عندما التقته في التلفزيون بادرها «تبدين جميلة اليوم»، وأضافت: «أن تتقاسم ساعة مع جون عصفور كمن يدخل في رحلة إلى قلب الإنسان».

وكتب لويس دوديك، «إنه يكتب أحياناً كما كان لديه عيون أفضل من بلدي»، وكتبت الناشرة ليندا ليث على مدونتها: «إنه الشخص الذي أنجز الكثير ككاتب وقارئ ومصحح وصاحب أفكار مبتكرة بالرغم من عماه».

حمل جون عصفور في شعره الطرافة والتأمل والحزن العميق. وفيها (القصائد) استكشاف لمشاعر الخسارة والخيبة والحنين والتشرد. وفي كتابه «معصوب للعينين» كانت القصائد تتحرك «ضمن المسافة المحيطة بالإعاقة». وأيضاً كتب قصائد عن الأسرة والشوق والأصدقاء والهجرة ومشاعر الإحباط والارتباك أمام العالم. ومن دون أن يتخلى عن مزاجه الساخر ولا عن جهده البطولي للعثور على اللغة التي تترجم تجربته في الشعر.

في قصائده ترتسم المشاهد بإنسانية قريبة كأنه يراها تجري أمامه وتتدفق الكلمات بأسئلة وجودية ونقدية.

سأل في إحدى قصائده: «كيف لا يستطيع الشاعر على شواطئ المتوسط أن يجد منزلاً بينما يعرف جيداً السجون التي في الشرق كلها».

وفي الأسى الذي يبدده الزمن يسأل: ماذا سنفعل بالسنين الباقية / بعظامنا الباقية/ نحن خزائن الثياب الفارغة».

يستشهد بقصائده بابن المقفع وسعيد بن العاص وأبو نواس وفيروز وزياد الرحباني. يستبد به الشوق إلى عيتانيت فيكتب: «عيتانيت بيت الظلال/ والبحيرة رقصة وراء العيون/ لم يعد أحد يقرع أجراس كنيستها أو يسقي أشجارها/ من في النهاية سيشيعنا إلى القبر/». ولكنه يستدرك بالأمل المعزي إذ يقول: «يقسم حسن العجوز/ انه سيغلق دكانه ويغادر القرية/ حين تتوقف الأجراس عن الرنين في عيتانيت».

يكتب في أحدى قصائده عن ألم الهجرة، أسى الهجرة عن الجدة التي تصنع المعمول في عيد الفصح لكل العائلة، لكنهم هاجروا. فيأتي الجد ويوزع الصور على الطاولة ويقدم المعمول الطازج للوجوه الباسمة» كرمال جدكم كلوا» دامعاً يقول.

أخيراً، هذه الحساسية جديرة بأن تنقل إلى العربية، وصاحبها جدير بالتكريم والتقدير في قريته عيتنيت (لبنان) وفي الثقافة العربية ككل وفي الثقافة العالمية. جون عصفور كان أحد المهجريين الجدد الذي أعطى بحماسة وحيوية وأشعل النار فوق التلة عابراً المحيط. كتب غير مرة «الأمل يحترق في فمي» ولكن الشعر يسكب في القلب تعزية وعلامة وجود فارقة أسمها جون عصفور.
 


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

الأسم: * البريد الإلكتروني:
تعليق: *
رمز الحماية: *  تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.

   

 

   

        

  

 

  

 

 

 

 

 

 

 

 

  

      

  

      

 

     

      

 

 

 

 

  

  

    

    

   

        

        

               

     

    

         

   

           

 «  تشرين الأول 2020  » 
MoTuWeThFrSaSu
 1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293031 
إلى الأعلى

Designed and Developed by

Xenotic Web Development