الجمعة 8 ربيع الأول 1440 هـ الموافق 16 تشرين الثاني 2018 م

من هو شارل قرم ؟

تاريخ الإضافة الجمعة 3 أيار 2013 3:40 م    عدد الزيارات 1855    التعليقات 0

      


ولد شارل قرم عام 1894, والده داود القرم, رسّام عُرف بلوحاته ذات الطابع الديني المسيحي. درس لدى الآباء اليسوعيين, وانصرف مبكراً الى التجارة فتأتت له منها ثروة طائلة في حقبة قصيرة من الزمن, لكن دوّامة التجارة وجاذبية المال لم تحولا بينه وبين عالم الأدب الذي أظهر ميلاً شديداً إليه وهو لا يزال على مقاعد الدراسة.

أصدر باللغة الفرنسية عام 1920 “المجلة الفينيقية” ذات النزعة اللبنانية المندفعة وذات الفضل العميم على الأقلام اللبنانية باللسان الفرنسي, وأتبعها بدار نشر بالإسم نفسه, عُنيت بنشر تراث اللبنانيين باللغة الفرنسية.


أنشأ عام 1935 “منتدى الصداقات اللبنانية” وجعل من مكتبته الغنية والفسيحة مقراً لإجتماع أعضائه. تصدر, في الشعر اللبناني باللغة الفرنسية, تياراً دعائمه إحياء التراث الفينيقي, وإنماء الشخصية اللبنانية, وبعث الصداقة اللبنانية ­ الفرنسية, والبحث عن مكامن الكلمة المبدعة. توفي عام 1963 بعد أن احتجب عن مسرح النشاط الأدبي في أواخر أيامه.

التفت شارل قرم الى المشكلات الوطنية والدينية والإنسانية العامة من دون أن يتوقف بشكل ظاهر أمام مشكلة الحب. وإذا عرف له ديوان خاص باسم “سرّ الحب”, فهو لم يعالج فيه الحب بموحياته المألوفة, بل دار حول تصوير حياة مريم المجدلية في وجوهها وتحولاتها, مضمناً إياه بعض المقطعات الخاصة بحبها الأثيم, قبل الإنصراف الى حياة الطهر والترقي الروحي.


يأتي الشأن الوطني في رأس هرم المعضلات التي استوقفت شارل قرم, فلم يعد لبنان يلتمع في شعره خطوطاً وصفيّة أو مسارب حنين فحسب, بل صار يتجلى ويتدفق ويتجسد ملحمة وجود ووطناً ضارباً في أبعاد الأسطورة والتاريخ.

ومن  بين الروائع الخالدة في أدبنا اللبناني كتابُ "الجبَل المُلْهَم" للشاعر اللبناني الفرنكوفوني شارل قُرم، صدَر سنة 1934 وصدرَت طبعةٌ ثانيةٌ له سنة 1964، فطبعةٌ ثالثة سنة 1987. ثم صدر جُزءاً عاشراً في المؤلّفات الكاملة التي أَصدرتْها للشاعر منشوراتُ "المجلة الفينيقية" على اسم المجلة التي كان الشاعر أَنشأَها سنة 1919.

 "الجبل المُلْهَم"، في 160 صفحة قطعاً وسطاً، هو من ثلاثة أناشيد: "قولُ الحماسة"، "قولُ الاحتضار"، "قولُ الذكرى"، عن ثلاثِ مراحلَ من تاريخ لبنان. ومع أنّ لبنان فترتَئِذٍ كان تحت الانتداب الفرنسي، دعا الشاعر في كتابه جميعَ مواطنيه، من كلّ مذهبٍ ودينٍ وطبقةٍ، إلى وعي تاريخ لبنان وعظمته الخالدة، في رسالةٍ شاءَها الشاعر إلى مواطنيه إنسانيةً شاملةً، تُبرز للشعب اللبناني جذوراً لا تشير إلى هويته فقط، بل ترفده بِمناعة العيش معاً، والبقاءِ في أرضه الدهرية الخالدة.

نال الكتاب لدى صدوره "جائزة إدغار آلِن پو" الشعريةَ الشهيرة. وكتب عنه الناقد الفرنسي الكبير روبير هونّير: "أَخَذَني فيه أُسلوبُه الصافي، وشِعرٌ كلاسيكي قويٌّ يُجسِّد آثاراً لبنانيةً تغتني بها اللغة الفرنسية" (مقاله في 28 تموز 1934).

ومع أنّ شاعريّة شارل قرم عاليةٌ تصعُبُ معها ترجمةُ شِعرِه وإيصالُه إلى عمقِه وعُلُوِّه معاً، تَمَكَّن الشاعر سعيد عقل، بشاعريّته الفَذَّة، من وضع ترجمةٍ عربيةٍ شعريةٍ كلاسيكيةٍ لهذه الرائعة الشعرية الكلاسيكية بالفرنسية، ضاهى فيها شاعريةَ القرم وبَـزَّها أحياناً في نقْل الروح اللبنانية العظيمة.


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

الأسم: * البريد الإلكتروني:
تعليق: *
رمز الحماية: *  تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.

 

   

        

  

 

  

 

  

  

 

   

صدر العدد الجديد من مجلة كل الفصول

 

 

    

 

  

 

    

 

 

 

  

 

 

   

    

 

 

    

 

  

        

            

 

 

     

 

 

  

        

   

         

 «  تشرين الثاني 2018  » 
MoTuWeThFrSaSu
 1234
567891011
12131415161718
19202122232425
2627282930 
إلى الأعلى

Designed and Developed by

Xenotic Web Development