الثلاثاء 3 جمادى الثانية 1441 هـ الموافق 28 كانون الثاني 2020 م

من هو مروان كساب ؟

تاريخ الإضافة الخميس 23 حزيران 2016 10:06 م    عدد الزيارات 10225    التعليقات 0

      

 

 وُلدَ  عام 1940 في قرية تنورين إحدى البلدات الأساسيّة  في قضاء البترون  بمحافظة الشمال اللبنانية.

نشأ الدكتور مروان كسّاب في كنف عائلة كبيرة في بيتٍ سياسي وأدبي عريق، والده المرحوم حنّا كسّاب كان خطيبًا وشاعرًا معروفًا، أما والدته المرحومة ماري هي الأبنة الوحيدة للمرحوم بطرس صادق طربيه الذي كان على جانبٍ كبير من الثروة الإجتماعيّة والمادية آنذاك.

إنّه الشاعر الذي اعده البعض ظاهرة في الشعر الزجلي سيّما أنه لا يلتزم الشعر المكتوب ويعشق الإرتجال، وهو الأديب الذي هزّ الآخرين ببلاغة الكلمة التي لا تطلب من سامعها أو قارئها اللجوء إلى القواميس اللغوية. طيّب القلب، صاحب نكتة، لا يعرف الأنانية والغرور، فلسف العتابا وأحسن نظم الشروقي إلى درجة قصوى.

هو المربي الفاضل والمحامي الفذ، واستاذ القانون البارع والقاضي الإنساني في ميزان العدالة، الذي كان يسعى لمصالحة موكليه مع خصومهم  ولو على حساب أتعابه. وقد قيل لي وقرأت عنه أنه كان يدفع رسوم إخلاء السبيل عن بعض موكيله الذين لم يتيسر المال لديهم.

تخرج من كلّيّة الحقوق عام1968. نال شهادة الماجستير عام 1989 في القانون. حاز عام 1997 على شهادة دكتوراه في الحقوق من الجامعة اللبنانية/ الصنائع، وهي  اعلى درجة دكتوراه في القانون. كلف ليكون محاميًا للدولة اللبنانية، دون أن ينساق خلف المغريات المادية، مملوءًا بالعدالة متسلحًا بالفضيلة المهنية، لكنه بقي فارغ الجيب، فاستحق عن جدارة أن يكون محاميًا للشعراء، وشاعرًا للمحامين، ومنقذًا للمظلومين، وخبزًا لجياع الكلمة، فقد عرف بكرمه ونبله ورقة قلبه الحنون، في حين أن   من القضاة يبدون قساة القلوب. كما درّس الأدب الفرنسي في مدارس الدولة اللبنانية.

عام 1968 أصدر باكورة مؤلفاته " فجيعة الضمير"، وأطل على القرّاء عام 1972 بكتابه " نحيب الذكريات".  "لبنان في الغربة" كان وليده الأدبي الثالث الذي رأى النور عام 1978. أنقطع عن نشر مؤلفاته لمدة قاربت العشرين عامًا، لكنه لم يترك الكتابة. عام 1998 صدر له كتابان:" مدفن الأسرار"و " المسؤولية عن مضار الجوار"  وهو كتاب حقوقي. كما نشرَ عام 2009 كتابه " بيارق الاستقلال". وفي سيدني لم تسمح له الظروف إلّا بنشر كتابه الوحيد والفريد " دموع الخريف"، ولا تزال له كتب عديدة أدبيّة وحقوقيّة وشعريّة قيد الطبع.

ذلك هو د. مروان كسّاب  المواطن  اللبناني الذي رفض ان يمحو سجل لبنانيته بمنشفة مبللة بخطإ أو خطأين أو حتّى ثلاثة من ساسة العصر في لبنان  الموجوع!، تحوم حوله ذكريات الأمس كما يحوم النسر حول فريسته،  بعد أن غدرته الظروف  في أوج تألقه الأدبي والقانوني. أنسحب بِلا هزيمة، ركض هاربًا من وسط اللهب  ليجد ذاته بين نيران الغربة. ومن وراء النار  لا زال يطرب شعرًا بجسمٍ من الرماد وروحٍ من الدخان، يتلظى شوقًا وحنينًا لرؤية الارز، بعد أن وطأت قدميه أرض سيدني عام 2000 قادمًا من لبنان.

قاضٍ نزيه، لم يراقب أحدًا، بل تلصص الأخرون عليه كثيرًا، بسبب آرائه السياسية في بلدٍ تتعدد فيه الأحزاب، أعتقلت كلمته مرارًا وتكرارًا، لكن حروفه الناصعة افلتت من مقصلة الإعدام، جُلد قلمه، لكنه لم يسقط منكسرًا.

وريقات الخريف تناثرت من ذكريات الأيام الغابرة، مُشخصًا الداء، واصفًا الدواء،  وسط حصار ممتد داخل النفس، لم يبح بمكنون فؤاده،  ما يريد  قوله لم يقل منه سوى القليل.

يحملُ  اعوامه الـ 75 على جسدٍ نحيل،  يواصل رحلة الحياة برأسٍ مرفوعة وبوجهٍ أبيض وعينين صغيرتين نقيتين مفتوحتين على الحياة، بيد أنّ كلّ هذه الصفات لا تعادلها صفة واحدة، صفة تختزل بكلمة أخلاق، فذلك الإنسان الخلوق صاحب الملامح اللبنانية، يحمل قلبًا كبيرًا وعقلاً أكبر وموهبة شعرية لا تشيخ، على مرجوحة الآمال يعيش ما تبقى من العمر الهارب،

  كلّ محاولات العيش التي يقوم بها، هي محاولات لاطلاق حريته المُكبلة بسلاسل الغربة؛ غُربة جعلت للخريف دموعًا، نثر على وريقات ارصفتها دررًا في زمن فقر السطور، لا يدعي النبؤة ولا يبالغ بالتغني بأدبه الراقي، لأنه شاعر خلوق، مرموق، متواضع، بل هو  الرقي بعينه، لا هو من قال ذلك، بل هذا ما قالوه الناس عنه في لبنان وسيدني.


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

الأسم: * البريد الإلكتروني:
تعليق: *
رمز الحماية: *  تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.

 

 

   

        

  

 

  

 

 

 

 

 

  

      

 

 

      

 

 

 

    

      

 

 

 

 

 

 

 

 

  

  

    

    

   

        

        

               

     

    

         

   

           

 «  كانون الثاني 2020  » 
MoTuWeThFrSaSu
 12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
2728293031 
إلى الأعلى

Designed and Developed by

Xenotic Web Development