الخميس 7 صفر 1442 هـ الموافق 24 أيلول 2020 م

مختارات من قصائد شوقي عبد الأمير

تاريخ الإضافة السبت 19 نيسان 2014 2:56 م    عدد الزيارات 767    التعليقات 0

      


أمـــس التــقـــيـــت بــــلادًا



أمس التقيتُ بلادًا, شارعًا يصل الموتَ بالبحر,

لغةً للبريد السماوي, الحجارةُ ذاكرةٌ والعصافير

أضوأ من طلقة في المساء.

في أول أمسيةٍ,

كان البحرُ صغيرًا ملتفًا بحمامات الليل البيضاء,

شغوفًا بالمطر الناعم والطلقات وكانت

بيروتُ جزرَ البحر الحمراء وقاموس الدم.

في الأمسية الأخرى

بيروتُ المحروقةُ ثانيةً في جُثةِ جان دارك

تنهضُ من تابوت النصر.

أمسيةٌ ثالثةٌ?

الزمن عويلٌ يتوارى خلفَ البحر

أمسية رابعة,

الا وجه لائحة ورصيف

للثورة والقتلى

أمسية خامسة

بيروتُ إمرأةُ الشرق الغضبى

أمسية سادسة

الطلقةُ أنثى العصرْ

أمسيةٌ سابعةٌ

أمسيةٌ في القبر

نسيَ البحرُ المحترقُ رمادَ الماء

نسيَ الطائر?ُ أجنحةَ العنقاء

نسيتْ بيروت بقايا الجثةِ في الأرجاء

نسيَ الحائط وجه الشهداء

نسيَ الشارعُ كل نوافذنا المثقوبة بالشعر

وبالأنباء

نسي الزمن طريقًا يُفتح بين الثورة والغرباء

نسيَ التأريخ قبور الأعداء

نسيَ الوجهُ الوجهَ

والأشياءُ الأشياء.

بين الخطوة والخطوة

أنسى أني أتدلى.

أسجرُ نافذةً

وأدخن.

أمس التقيتُ بلادًا أدخل كل الحدود بها

وأعبرُ كل الحدود لها. أتيت إلى شجر هارب

يسكنُ الفاكهاني لملمتُ موعدنا في الرصافةِ?

- هل يؤويني هذا الوطنُ بنياشين الموت?

هذي الليلة,

أسقطُ من مدن الشعر إلى كلمات الأرض

وامزّقُ صرختيَ الكالحة الصمت

أفتح في موتي

نافذةً للموت

أمس التقيتُ بلادًا

وغادرتُها

باحثًا عن بلاد.

====


حجــر فــــوق هذا البُـكــــاء



كنتَ تبدأني مرةً شاهقًا ساقطًا

مثل طيرٍ يموت

وأخرى تغادرني كومةً من سنين

مضرّجةً بنداءٍ صموت

ولستُ الطريقَ إليك

ولا شارةً في الطريق

فلو أدركتْ غيمةٌ زمن الصحو

ما حملت ماءَها

ولا وعدت بالبريق.

سآتيك من شجر شاحبٍ

من خطيً مستحيلهْ

من دمٍ في الرسائل

من حجرٍ فوق هذا البكاء

ومن طلقةٍ أسّيجُها باليدين

يا شجارًا

عركتُ له لغةً

وانتظارًا

قطعتُ له القدمين

====


من قصيدة: الضــفـــــة الثـــالثــة



من يطفئ في الحجر الصمت

وفي الوردة أسوار البهجة?

من يسرق من نافذة الصحو

خبايا اليقظة?

من يكسرُ في جنح الطائر

هذا الأفق?

حين يكون النسغُ بكاءً

يصبح تأريخك غابة..

لا الموجةُ

لا العشبُ

ولا الغرقى

تعرف هذا النهر الواقف فيَّ بلا ضفة.

=====


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

الأسم: * البريد الإلكتروني:
تعليق: *
رمز الحماية: *  تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.

   

 

   

        

  

 

  

 

 

 

 

 

 

 

 

  

      

  

      

 

     

      

 

 

 

 

  

  

    

    

   

        

        

               

     

    

         

   

           

 «  أيلول 2020  » 
MoTuWeThFrSaSu
 123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
282930 
إلى الأعلى

Designed and Developed by

Xenotic Web Development