الإثنين 25 جمادى الأولى 1441 هـ الموافق 20 كانون الثاني 2020 م

ابتكارات لبنانية تنال جوائز في معرض سيول الدولي للاختراعات

تاريخ الإضافة الثلاثاء 20 كانون الأول 2016 6:59 م    عدد الزيارات 976    التعليقات 0

      

 

الحياة - تتراكم الأزمات المتشابكة في لبنان (من السياسة التي لا يهدأ إيقاع توترها إلى الاقتصاد المختنق الذي يرمي ظلالاً ثقيلة على الحياة اليوميّة للناس)، لكن ذلك لا يمنع جمرة الابتكار من التوهج، بل تصل حرارته إلى أقاصي أرجاء الأرض. وتحديّاً لظروف لا يعرف همومها إلا من يعانيها، تمكّنت ثلة من الشباب اللبنانيّين المشغوفين بالابتكار، من تحقيق انتصار علمي لبلاد الأرز.

وقبل أيام قلائل، لبّت «الهيئة الوطنيّة للعلوم والبحوث» في لبنان دعوة «المنظمة الكوريّة لرعاية الابتكار» («كيبا» KIPA)، للمشاركة في «المعرض الدولي للاختراعات في سيول في كورية الجنوبية» Seoul International Invention Fair 2016، ويشتهر باسمه المختصر «سييف» SIIF. شارك في ذلك الحدث العلمي السنوي مخترعون قدموا من 31 دولة، بينها دول صناعيّة متقدّمة كالصين والهند وألمانيا واليابان والولايات المتحدة، إضافة إلى ماليزيا وتايوان وإيران وتركيا وإسبانيا وغيرها. وقدّموا 640 اختراعاً عرضت في 300 جناح.

وبرز في «سييف» مدى اهتمام الدول بالباحثين والمخترعين الشباب، عبر عدد الأجنحة التي حجزتها كل دولة فيه. إذ حجزت كوريا الجنوبيّة لنفسها 45 جناحاً، وتايوان 35 جناحاً، وماليزيا 25 جناحاً، وروسيا 20 جناحاً بالتساوي مع تايلاند. وكمؤشّر الى مدى جديّة الدول في المشاركة في معرض «سييف»، ربما يكفي القول إن بدل استئجار كل جناح يبلغ 1400 دولار في اليوم.

وعلى رغم قلة الإمكانات والدعم، تمكّنت «الهيئة الوطنية للعلوم والبحوث» من تدبر أمر حجز جناح للبنان في المعرض، وقدّمت «المنظمة الكوريّة لرعاية الابتكار» جزءاً من مصاريف الإقامة والسفر.

وامتدت أعمال المعرض على أربعة أيام. وجرت عمليات التحكيم في الأيام الثلاثة الأولى، فيما خصّص اليوم الأخير لاختتام المعرض بحفلٍ حاشد ملأ قاعتين كبيرتين، اشتركتا بالنقل المباشر على شاشات عملاقة.

 

الجناح اللبناني

شهد الجناح اللبناني زيارات مستمرة من جانب الطلاّب والناس ورجال الأعمال الكوريّين، إضافة إلى المشاركين في المعرض. وجاء أولئك الزوّار للاطلاع على اختراعات لبنانيّة نجحت في لفت الأنظار إليها. في ذلك الجناح، عرِضَت خمسة اختراعات عبر لوحات تفصيليّة كبيرة («بوستر») على جدران الجناح. وحصدت كلها جوائز مميزة، إذ نال اختراعان ميداليتين برونزيّتين، فيما حازت ثلاثة ابتكارات جوائز من «المنظمة الألمانيّة للاختراعات» و «المؤسّسة الأميركيّة لرعاية المخترعين».

في تفاصيل المشاركة اللبنانيّة في «سييف»، برز الاختراع الذي قدّمه مازن عبدالله (أستاذ في المعلوماتيّة)، وتمثّل في مسدس ذكي، وذاتي الحركة، ومجهز بمجس ضوئي يعمل على توجيهه تلقائياً نحو مصدر الضوء، بل من المستطاع برمجته بحيث يطلق النار تلقائيّاً بمجرّد التصويب على ضوء عابر. وفي الأفق البعيد للاختراع الذي لا يزال في مرحلة النموذج التجريبي المصغّر («بروتوتايب» prototype) صنع مدفع مضاد للطائرات يتوجّه تلقائياً نحو الطائرة المقبلة، بالاستناد إلى مجسّات راداريّة تعمل بموجات الراديو، بدل التعامل مع موجات الضوء.

في سياق مستقل، ابتكر التلميذ علي عودة «مسدّساً مغناطيسياً» يمكنه إطلاق كرةً حديديّة صغيرة أو مسماراً حديدياً لأمتارعدة، باستخدام قوّة المغناطيس بديلاً للبارود. ويتكوّن الجهاز من دوائر إلكترونيّة وكهربائيّة تشحن من بطاريات، وتعمل على تحفيز حقل مغناطيسي داخل ملف أسطواني الشكل، ما يؤدي إلى التحكّم بجسم حديدي صغير، ثم إطلاقه بواسطة طاقة المغناطيس المخزّنة في الحقل. وعلى رغم أن فكرة الاختراع قديمة ونماذجه موجودة على أكثر من موقع في الشبكة العنكبوتيّة، إلا أن ابتكاريّة التلميذ تمثّلت في النجاح بتطبيق الفكرة على نموذج يعمل بنجاح، إلا أنّه ما زال في طور الابتكار الأولي.

 

الكهرباء حلاً للتلوّث

جاء الابتكار اللبناني الثالث على يد الطالب الجامعي محمد ترحيني (الجامعة اللبنانية) الذي صمّم خليّة مختصّة بإنتاج الهيدروجين والأوكسيجين بطريقة التحليل الكهربائي للماء، ثم إعادة مزج الغازين معاً (بمعنى حرق الهيدروجين بواسطة الأوكسجين) بغية إنتاج وقود هيدروجيني يمكن استخدامه في محركات السيارات. وتكمن أهمية ذلك الوقود في كون احتراقه يعيد إنتاج الماء، من دون تلويث البيئة بالغازات التي تنبعث عند حرق الوقود العادي للسيارات كالبنزين والديزل.

ويشار إلى تلك الانبعاثات باسم «غازات الدفيئة»، وهي تتسبّب بتفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري المرتبط بتلوث الغلاف الجوي. وإذ تبدو الأفكار السابقة مألوفة علميّاً، إلا أن ذلك الابتكار استحق الجائزة بسبب الإبداع في تفاصيل الجهاز. إذ درس المخترع الشكل الأكثر تناسباً لإشارات الكهرباء وتردداتها وقوّتها. وتوصّل إلى كفاءة متقدّمة في عمل الجهاز، ما مكّنه من الحصول على 3 ليترات من الوقود الهيدروجيني في الدقيقة. ويستهلك الجهاز 450 واط/ساعة من الكهرباء، لكنه ينتج طاقة أكبر بكثير بفضل الاحتراق المباشر لغاز الهيدروجين.

تمثّل الاختراع الرابع في أداة صنعها الطالب الجامعي عمّار مهنا (الجامعة اللبنانية) الذي بنى دائرة إلكترونية تستطيع اكتشاف وجود قطع في الأسلاك الكهربائيّة المدفونة في الجدران أو تحت الأرض. إذ ترسل إشارة كهربائيّة من أحد طرفي سلك كهربائي، ثم تستقبلها عند خروجها من الطرف الآخر. وبقياس الوقت الذي تستغرقه الإشارة ذهاباً وإياباً في مسارها عبر السلك، وكذلك دراسة شكلها على شاشة رقميّة، يمكن معرفة إذا كان السلك يعاني قطعاً ما أو أنّه سليم ومتماسك.

وأتاح اختراع خامس للتلميذ عمار نفسه، قياس سرعة انطلاق الرصاصة من سلاح ما بواسطة قياس الفترة الزمنية التي تستغرقها للعبور بين ورقتي ألومونيوم حسّاستين تسري الكهرباء فيهما، وتكونان موصولتين بجهاز توقيت إلكتروني («كرونوميتر» Chronometer) يستطيع قياس الوقت بدقة جزء من بليون من الثانية.

 


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

الأسم: * البريد الإلكتروني:
تعليق: *
رمز الحماية: *  تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.

 

 

   

        

  

 

  

 

 

 

 

 

  

      

 

 

      

 

 

 

    

      

 

 

 

 

 

 

 

 

  

  

    

    

   

        

        

               

     

    

         

   

           

 «  كانون الثاني 2020  » 
MoTuWeThFrSaSu
 12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
2728293031 
إلى الأعلى

Designed and Developed by

Xenotic Web Development