الإثنين 25 جمادى الأولى 1441 هـ الموافق 20 كانون الثاني 2020 م

اللبنانيون يحتفلون... بالطعام

تاريخ الإضافة الخميس 1 كانون الأول 2016 5:18 م    عدد الزيارات 819    التعليقات 0

      

 

الحياة - كثيرة هي الضغوط التي يعايشها اللبنانيون في يومياتهم، من زحمة السير الخانقة إلى رائحة النفايات التي تجعل بعض المناطق موبوءة فعلاً، وصولاً إلى الضائقة الاقتصادية التي تجعل الحاجات الأساسية أحياناً كثيرة بعيدة المنال. ففي بلد تكثر فيه الأزمات والملفات المتراكمة من دون حلول، يكون الترفيه عن النفس رفاهية صعبة التحقيق خصوصاً أنّ الأزمة الاقتصادية لا تترك أثرها في الأسر فحسب، بل المؤسسات أيضاً بمختلف قطاعاتها، فتضطر إلى رفع أسعارها لمواجهة خطر الإقفال ومنها المطاعم، الفنادق، المنتجعات البحرية، صالات الألعاب وحتّى مدن الملاهي المخصّصة للترفيه عن الأطفال.

لكن في ظلّ هذه الظروف، يبقى هناك سبب رئيس للاحتفال بالنسبة الى اللبنانيين، وهو... الطعام!

بيروت... الأفضل

وفق دراسة سنوية أجراها موقع Travel and Leisure عن أفضل المدن حول العالم من حيث جودة الطعام، استطاعت مدينة بيروت أن تحتلّ المرتبة الأولى، وقد شارك في هذه الدراسة المسافرون أنفسهم والقرّاء الذين قاموا بالتصنيف وفق مميزات المدينة والأطباق التي يمكن إيجادها فيها، والتي تجعلها فريدة من نوعها. وقد نافست بيروت مدناً عريقة مثل باريس، روما، برشلونة وغيرها لتحتلّ المرتبة الأولى. وذلك ليس مستغرباً، فعلى رغم الصعوبات والمشكلات التي تواجهها العاصمة اللبنانية، فهي فعلاً مقصد لمتذوّقي الطعام ومحبيه خصوصاً ذا الطابع الأصيل والذي يُعرف به المطبخ اللبناني، وبين الأزمات يجد اللبنانيون في الطعام سبباً لحبّ الحياة والاحتفال وإضافة لمسة من الفرح إلى يومياتهم، وذلك لا يظهر في المطاعم والمقاهي فحسب، خصوصاً تلك التي أصبحت ميزانيتها خارج قدرة المواطنين، بل في المهرجانات والأسواق المفتوحة التي تُشعر كلّ لبناني بالرغبة في الخروج من منزله والتوجّه نحوها لاختبار تجربة جديدة والترفيه عن أسرته في مقابل بدل مالي مقبول.

فكلّ يوم خميس على سبيل المثل، يمكن اللبنانيين التوجّه نحو وسط بيروت للمشاركة في «سوق الأكل» الذي يُقام بالتعاون بين سوق المزارعين في لبنان أو «سوق الطيب»، مدوّنة الطعام اللبنانية «نو غارليك نو أونيونز»، الطاهي اللبناني وائل لادقاني وشركة «سوليدير». فعند الوصول إلى هذه السوق التي تبدأ عند الساعة الخامسة بعد الظهر وتمتد حتّى الحادية عشرة ليلاً، لا يمكن إلا الشعور بالدهشة أمام الأعداد الكبيرة من الحاضرين الذين يتنقّلون بين منصّات الطعام والفرح بادٍ على وجوههم فيتذوّقون الأصناف التي تجمع بين الأصالة والتجدّد، مع وجود مطابخ غير لبنانية أيضاً.

وفي جولة لـ»الحياة» في هذه السوق المبتكرة بفكرتها، يمكن ملاحظة مشاركة العائلات وليس الأفراد أو الشباب فقط. وكما يقول داني، وهو أب لثلاثة أطفال، «تشكّل هذه السوق متنفّساً لنا، حيث يمكننا أن نتجوّل في وسط بيروت ونشعر بأنّ هذه المدينة مدينتنا ونتعرّف في الوقت عينه إلى أطباق جديدة أو نتذوّق الطعام الذي طالما ميّز لبنان». وأكثر ما يحبّه المشاركون في السوق، اعتمادها على التجدد في كلّ نسخة منها، ما يعني اكتشافات جديدة في كلّ زيارة.

أما الطهاة المشاركون فيجدون في السوق مكاناً مثالياً للتواصل مع الزبائن وتعريفهم إلى منتجاتهم والأطباق التي يحضّرونها، ومنهم من سينطلق من السوق نحو تأسيس مطعم خاص. وتتكامل سوق الأكل مع سوق الطيب التي تعدّ أيضاً تجربة مميزة حيث يمكن صغار المنتجين عرض مزروعاتهم ومأكولاتهم البلدية، وكان الريادي الاجتماعي كمال مزوّق افتتحها قبل 12 عاماً.

 

«اللقمة الطيبة»

بين سوق الأكل وسوق الطيب، بات لدى اللبنانيين ما يمكن انتظاره أسبوعياً للترفيه عن النفس والحصول على المؤونة الطبيعية أو تجربة أطباق شهية من دون جلسة المطاعم التي يمكن أن تكون مكلفة للأسر. لكن الاحتفال بالطعام وحبّ التذوّق لا يتوقّفان هنا في لبنان، بل كان لافتاً هذا العام أيضاً الإقبال الشعبي الكبير الذي شهده مهرجان الطهو في بيروت وتزامن مع «صالون الشوكولا»، حيث تحضر أهم الشركات العاملة في مجال إنتاج الطعام بمختلف أنواعه، وفي مقابل 6 دولارات كرسم دخول فقط يمكن الاستمتاع بنشاطات وفاعليات مميزة وإمكان التذوق المجاني لمنتجات وحضور الورش التدريبية التي يجريها طهاة لبنانيون بارزون.

وفي حديث مع ممثلي الشركات، يبدون الرضى عن حركة البيع خصوصاً مع العروض التي يقدّمونها ويعبّرون عن التزامهم السنوي بهذا الحدث الذي بات على أجندة لبنانيين كثر لأنّه يمثّل فرصة حقيقية للشعور بالوحدة الوطنية والاجتماع على قاسم مشتركة هو حبّ «اللقمة الطيبة».

 

من ثقافة الشعوب

يمكن أن ينظر بعضهم إلى مسألة حب اللبنانيين للطعام ومشاركتهم الكثيفة في المهرجانات والأسواق الخاصة به نظرة دونية، في مقابل الإقبال الأضعف الذي تشهده اللقاءات الثقافية على سبيل المثل. إلا أنّ الاختصاصية الاجتماعية سمر حيدور تعطي أهمية كبيرة للطعام وارتباطه بثقافة الشعوب. فاكتشاف أي بلد بالنسبة الى اختصاصيين كثر في مجال السفر يبدأ بزيارة الأماكن الشعبية والتعرّف إلى الأطعمة الأصلية الموجودة فيها، وهذا ما أعطى بيروت ميزة متقدّمة على غيرها من المدن.

وتربط حيدور حبّ اللبناني للطعام بحسّ الضيافة لديه، ورغبته في المشاركة، فحتّى المتخاصمون حين يلتقون على مائدة الطعام وتحصل «الممالحة» بينهم أي تشارك الأكل يخفّ النزاع بينهم، ويجدون قواسم مشتركة يمكن أن يلتقوا عليها.

وتلفت حيدور إلى أنّ كلّ ممارسة اجتماعية ومنها الأكل والتشارك بلقمة الطعام هي مفعمة بالرسائل، وما الإقبال الشعبي على المهرجانات وأسواق الأكل إلا تعبير عن الرغبة في العيش الكريم والإحساس بالفرح والتغيير عن الروتين اليومي، ولا يجب النظر إليه فقط في شكل أحادي أي أنّ اللبناني لا يفكّر إلا بطعامه فيما تغيب عنه الممارسات الاجتماعية الأخرى. لكن في ظلّ الوضع الحالي، فإنّ هذه المبادرات المرتبطة بالأكل تكسر الفراغ وتفتح مساحات أمام أسر للخروج من المنزل وتجربة أمور جديدة حتّى لو كانت الموازنة محدودة.

 


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

الأسم: * البريد الإلكتروني:
تعليق: *
رمز الحماية: *  تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.

 

 

   

        

  

 

  

 

 

 

 

 

  

      

 

 

      

 

 

 

    

      

 

 

 

 

 

 

 

 

  

  

    

    

   

        

        

               

     

    

         

   

           

 «  كانون الثاني 2020  » 
MoTuWeThFrSaSu
 12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
2728293031 
إلى الأعلى

Designed and Developed by

Xenotic Web Development